عبد الملك الثعالبي النيسابوري
43
اللطائف والظرائف
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما خلق اللّه العقل قال له أقبل فأقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر ، ثم قال له : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك ، بك آخذ ، وبك أعطي ، وبك أثيب ، وبك أعاقب ، ثم قال : لو أن رجلا قاتل في سبيل اللّه وحج واعتمر وغزا لما دخل الجنة إلا بمقدار عقله » . وقال أمير المؤمنين علي رضي اللّه تعالى عنه : العقل قرة عين ، والجهل رائد حين . وقبل : رغبة العاقل فيما يكفيه ، وهم الجاهل فيما لا يعنيه . وقيل : من اتعظ بأبلغ العظات ، نظر إلى محلة الأموات ، ومصارع الآباء والأمهات ، وقلّت فكرته في الشهوات . باب ذم العقل كان يقال : العقل والهم لا يفترقان . وقال ابن المعتز : وحلاوة الدنيا لجاهلها * ومرارة الدنيا لمن عقلا ومن قصار فصول ابن المعتز : العاقل لا يدعه ما ستر اللّه من عيوبه ، يفرح بما أظهره اللّه من محاسنه . وله فصل يليق بهذا الباب في نهاية الحسن : العقل كالمرآة المجلوة يرى صاحبه فيها مساوئ نفسه فلا يزال في صحوه مهموما متعذر السرور ، فإذا شرب صدئ عقله بمقدار ما يشرب ، فإن أكثر منه غشيه الصدأ كله حتى لا تظهر له صورة تلك المساوئ فيفرح ويمرح ، والجهل كالمرآة الصديئة أبدا فلا